أحمد بن أعثم الكوفي

472

الفتوح

عمرو بن جرموز فقال : ويحك ! لم قتله ؟ فقال : قتلته والله وأنا أعلم أن ذلك مما يرضيك ، ولولا ذلك لما قدمت عليه ، فقال علي رضي الله عنه : ويحك ! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بشر قاتل ابن صفية بالنار ) ! قال : فوثب عمرو بن جرموز من بين يدي علي رضي الله عنه وهو يقول : لا والله ما ندري أنقاتل معكم أم عليكم ! ثم انصرف عن علي وهو يقول أبياتا مطلعها : أتيت عليا برأس الزبير * وكيف كنت أرجو منه الزلفة ( 1 ) إلى آخرها . وصية علي لأهل عسكره بما يحب أن يكون منهم في الحرب . قال : وجعل علي رضي الله عنه يعبي أصحابه ويوصيهم وهو يقول : أيها الناس ! غضبوا أبصاركم وأكثروا من ذكر ربكم ، وإياكم وكثرة الكلام فإنه فشل . قال : ونظرت إليه عائشة وهو يجول بين الصفوف ، فقالت : انظروا إليه كأن فعله فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، أما والله ! ما ينتظر بكم إلا زوال الشمس ، فقال علي رضي الله عنه : يا عائشة ! ( عما قليل ليصبحن ندمين ) ( 2 ) . قال : وجعل أهل البصرة يرمون أصحاب علي بالنبل حتى عقروا منهم جماعة فقالت الناس : يا أمير المؤمنين ! إنه قد عقرتنا نبالهم فما انتظارك ؟ فقال علي رضي الله عنه : اللهم إني قد أعذرت وأنذرت فكن لي عليهم من المساعدين . خبر الفتى الذي حمل المصحف إلى أصحاب الجمل يدعوهم إليه . قال : ثم دعا علي بالدرع فأفرغه عليه وتقلد بسيفه واعتجر بعمامته واستوى

--> ( 1 ) في العقد الفريد 4 / 323 ( وقد كنت أحسبها زلفه ) وبعده في مروج الذهب 2 / 403 : فبشر بالنار قبل العيان * وبئس بشارة ذي التحفة لسيان عندي قتل الزبير * وضرطة عنز بذي الجحفة ( 2 ) سورة المؤمنون الآية 40 .